سليمان بن موسى الكلاعي

356

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال : ثم أراد عمرو أن يوجه إلى المغرب ، فكتب إلى عمر بن الخطاب : إن الله ، عز وجل ، قد فتح علينا أطرابلس ، وليس بينها وبين أفريقية إلا تسعة أيام ، فإن رأى أمير المؤمنين أن نغزوها ويفتحها الله على يديه فعل . فكتب إليه عمر : لا ، إنها ليست بأفريقية ، ولكنها المفرقة ، غادرة مغدور بها ، لا يغزوها أحد ما بقيت . قال : وأتى عمرو بن العاص كتاب المقوقس ، يذكر له أن الروم يريدون نكث العهد ونقض ما كان بينهم وبينه ، وكان عمرو قد عاهد المقوقس على أن لا يكتمه أمرا يحدث ، فانصرف عمرو راجعا مبادرا لما أتاه . قال : وقد كان عمرو يبعث الجريدة من الخيل فيصيبون الغنائم ثم يرجعون ، يعنى من أطراف أفريقية . ذكر انتقاض الإسكندرية في خلافة عثمان رضي الله عنه « 1 » قال عبد الرحمن بن عبد الحكم : وفى سنة خمس وعشرين عزل عثمان بن عفان عمرو ابن العاص عن مصر ، وولى عبد الله بن سعد « 2 » . وقد كانت الإسكندرية انتقضت ، وجاءت الروم عليهم منويل الخصي في المراكب حتى أرسوا بالإسكندرية ، فأجابهم من بها من الروم ، ولم يكن المقوقس تحرك ولا نكث ، فلما نزلت الروم بالإسكندرية سأل أهل مصر عثمان ، رضي الله عنه ، أن يقر عمرا حتى يفرغ من قتال الروم ، فإن له معرفة في الحرب وهيبة في العدو ، ففعل . فخرج إليهم عمرو في البر والبحر ، وضوى إلى المقوقس من أطاعه من القبط . فأما الروم فلم يطعه منهم أحد . فقال خارجة بن حذافة لعمرو : ناهضهم قبل أن يكثر مددهم ولا آمن أن تنتقض مصر كلها . قال عمرو : لا ، ولكن دعهم حتى يسيروا إلىّ ، فإنهم يصيبون من مروا به فيجزى الله بعضهم ببعض ، فخرجوا من الإسكندرية ومعهم من نقض من أهل القرى ، فجعلوا ينزلون القرية فيشربون خمورها ، ويأكلون أطعمتها ،

--> ( 1 ) الخبر منقول عن ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأخبارها ( ص 174 - 191 ) . ( 2 ) هو : عبد الله بن سعد العامري . انظر ترجمته في : الثقات ( 3 / 213 ) ، التاريخ الصغير ( 1 / 84 ) ، البداية والنهاية ( 5 / 350 ) ، الإصابة ترجمة رقم ( 4729 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 2976 ) .